الشيخ علي المشكيني
160
دروس في الأخلاق
وكيف كان ، فقد ورد في تحريمه وذمّه آيات ، كقوله تعالى : « وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ » « 1 » ، وقوله : « وَيْلٌ لّكُلّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ » « 2 » ، وقوله : « سَمعُونَ لِلْكَذِبِ » « 3 » ، وقوله : « لَاتَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذَا حَللٌ وَهذَا حَرَامٌ » « 4 » ، وقوله : « إِنَّ اللَّهَ لَايَهْدِى مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ » « 5 » ، و « إِنَّ اللَّهَ لَايَهْدِى مَنْ هُوَ كذِبٌ كَفَّارٌ » « 6 » ، وغير ذلك . وقد ورد في النصوص : أنّ الباقر عليه السلام قال : « لا تكذب علينا كذبة ، فتسلب الحنيفيّة » . « 7 » وكذبة ، أي مرّة واحدة فضلًا عن الكثير . والحنيفيّة : الطريقة الحقّة ، وهي الدين . « 8 » وأنّه : « اتّقوا الكذب الصغير منه والكبير ، وفي كلّ جدّ وهزل ؛ فإنّ الرجل إذا كذب في الصغير اجترأ على الكبير ، وما يزال العبد يكذب حتّى يكتبه اللَّه كذّاباً » « 9 » . و « أنّ اللَّه قد جعل للشرّ أقفالًا ، وجعل مفاتيح تلك الأقفال الشراب ، والكذب شرّ من الشراب » « 10 » . الصغر والكبر في الكذب إمّا بلحاظ اختلاف مراتب المفسدة الموجودة في المخبر به ، أو مراتب مقام المتكلّم بالكذب ، أو اختلاف المكان أو الزمان الذي يقع فيه أو غير ذلك ؛ وكونه شرّاً من الشراب ، إنّما هو في بعض مصاديقه ، كالكذب في أصول العقائد ، أو الأحكام الشرعيّة الفرعيّة ؛ فإنّه سبب للإضلال في الأصول والفروع ، أو الكذب في الموضوعات الذي ينجرّ إلى المعاصي الكبيرة ، كالقتل ، والزنا ، وغيرهما .
--> ( 1 ) . الحجّ ( 22 ) : 30 . ( 2 ) . الجاثية ( 45 ) : 7 . ( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 42 . ( 4 ) . النمل ( 27 ) : 116 . ( 5 ) . غافر ( 40 ) : 28 . ( 6 ) . الزمر ( 39 ) : 3 . ( 7 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 338 ، ح 1 ؛ الأمالي للمفيد ، ص 182 ، ح 5 ؛ بحار الأنوار ، ج 72 ، ص 233 ، ح 1 . ( 8 ) . تحف العقول ، ص 278 ؛ بحار الأنوار ، ج 78 ، ص 136 ، ح 7 عن الإمام السجّاد عليه السلام . ( 9 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 338 ، ح 2 ؛ بحار الأنوار ، ج 72 ، ص 235 ، ح 2 عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . ( 10 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 339 ، ح 3 ؛ ثواب الأعمال ، ص 244 ؛ بحار الأنوار ، ج 72 ، ص 236 ، ح 3 عن الإمام الباقر عليه السلام .